محمد حسين الذهبي
288
التفسير والمفسرون
سهمه ، واشتمل على ما في كتب التفاسير من بدائع الفوائد ، مع زوائد فرائد ، وقواعد شرائد ، ثم أرجع إلى تفاسير المعتمدين على الدراية ، ثم أنظر في هذا التفسير بعد النظرين ، فعند ذلك يسفر الصبح لذي عينين ، ويتبين لك أن هذا الكتاب هو اللباب ، وعجب العجاب ، وذخيرة الطلاب ، ونهاية مآرب أولى الألباب . . وقد سميته ( فتح القدير ، الجامع بين فنى الرواية والدراية من علم التفسير . . . « 1 » ) اه مما تقدم يتضح لك جليا طريقة المؤلف التي سلكها في تفسيره هذا ، وقد رجعت إلى هذا التفسير وقرأت فيه كثيرا . فوجدته يذكر الآيات ، ثم يفسرها تفسيرا معقولا ومقبولا ، ثم يذكر بعد الفراغ من ذلك : الروايات التفسيرية الواردة عن السلف ، وهو ينقل كثيرا عمن ذكر من أصحاب كتب التفسير . ووجدته بذكر المناسبات بين الآيات ، ويحتكم إلى اللغة كثيرا . ويتفل عن أئمتها كالمبرد وأبى عبيدة والفراء ، كما أنه يتعرض أحيانا للقراءات السبع ، ولا يفوته أن يعرض لمذاهب العلماء الفقهية في كل مناسبة ، ويذكر اختلافاتهم وأدلتهم ، ويدلى بدلوه بين الدلاء ، فيرجح ، ويستظهر ، ويستنبط ، ويعطى نفسه حرية واسعة في الاستنباط ؛ لأنه يرى نفسه مجتهدا لا يقل عن غيره من المجتهدين . نقله للروايات الموضوعة والضعيفة : غير أنى آخذ عليه - كرجل من أهل الحديث - أنه يذكر كثيرا من الروايات الموضوعة ، أو الضعيفة ، ويمر عليها بدون أن ينبه عليها . فمثلا نجده عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 55 ) من سورة المائدة « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . . . الآية » وقوله في الآية ( 67 ) منها « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . . الآية » يذكر من الروايات ما هو موضوع على ألسن الشيعة ، ولا ينبه على أنها موضوعة ، مع أنه يقرر عدم صلاحية مثل هذه الروايات للاستدلال على إمامة على ، ففي الآية الأولى يقول ( . . . « وهم
--> ( 1 ) مقدمة الكتاب ص 1 - 4